يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
492
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فجد لي يا ابن ناقصة بشيء * فإني قد عزمت على المسير فقال معن لخادمه : يا غلام ادفع إليه ألف دينار ، فقال له الأعرابي : قليل ما مننت به فإني * لأطمع منك في الشيء الكثير فقال معن : يا غلام ادفع له ألفا أخرى ، فقال : فثلث إذ ملكت الملك رزقا * بلا عقل ولا جاه خطير فأمر له بألف ، فكأنّ الأعرابي استحيا فقال : فأنت المرء ليس له كفاء * ومن جدواه كالبحر الكبير قال معن : قد أعطيناه على هجونا ثلاثة آلاف ، فأعطه على مدحنا ثلاثة آلاف ، فأخذ الأعرابي ستة آلاف وانصرف . تقدّم ذكر عمرو مزيقيا وهو الذي خرج من اليمن بسيل العرم ، ومزيقيا لقب له ، وكان أبوه عامر بن حارثة الأزدي ، من الأجواد أيضا ، وكان يلقب ماء السماء ، لأنه كان إذا أجدب قومه مانهم حتى يأتيهم الغيث ، فقالوا : ماء السماء ، لأنه خلف منه ، وقيل لولده : بنو ماء السماء . وقد قال بعض الأنصار في شعر له يفخر بذلك : انا ابن مزيقيا عمرو وجدي * أبوه عامر ماء السماء وجاء في الحديث في شأن هاجر : فتلكم أمكم يا بني ماء السماء . وقالوا : أفخر بيت قالته العرب قول الأحوص : ما من مصيبة نكبة أرمي بها * إلا تشرفني وترفع شاني وإذا سألت عن الكرام فإنني * كالشمس لا تخفى بكل مكان وقال غيره : وقد شاع ذكري في البلاد فمن لهم * بإخفاء شمس ضوءها متكامل ومن الأجواد غير من ذكر : الجنيد الذي يقول فيه أبو جويرية : ذهب الجود والجنيد جميعا * فعلى الجود والجنيد السلام أصبحا ثاويين في بطن قبر * ما تغنى على الغصون الحمام وقد احتجت أنا إلى هذا المعنى في حديث جرى ، فقلت في قصيد مطوّل : صدق الشاعر المجيد الذي قا * ل يبكي خليله وصفيه ذهب الجود والجنيد جميعا * فعلى الجود والجنيد التحيه والشعر بكماله والحكاية بكمالها مذكورة في التكميل . والشيء يعرف بضدّه ، وقال أبو علي البصير : لعمر أبيك ما نسب المعلى * إلى كرم وفي الدنيا كريم